النووي
93
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
كَالْحُلِيِّ وَالْغَزْلِ ، أَوَّلُهُمَا . وَلَوِ اخْتَلَفَ مَالِكُ الدَّارِ وَسَاكِنُهَا بِالْإِجَارَةِ فِي مَتَاعِ الدَّارِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي رَفٍّ فِيهَا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مُسَمَّرًا أَوْ مُثَبَّتًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنُهُمَا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ ، فَهِيَ فِي يَدِهِ ، أَوْ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً حَامِلًا ، وَالْحَمْلُ لِأَحَدِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ ، فَهِيَ فِي يَدِهِ ، أَوْ دَارٌ لِأَحَدِهِمَا فِيهَا مَتَاعٌ ، فَهِيَ فِي يَدِهِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَتَاعُ إِلَّا فِي بَيْتٍ لَمْ يُجْعَلْ فِي يَدِهِ إِلَّا ذَلِكَ الْبَيْتُ ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ . وَلَوْ تَنَازَعَا عَبْدًا ، وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ ، لَمْ يُجْعَلْ صَاحِبَ يَدٍ فِي الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ تَعُودُ إِلَى الْعَبْدِ ، لَا إِلَى الْمُدَّعِي . وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ : اسْتَأْجَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ سَنَةً فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ ، وَقَالَ آخَرُ : اسْتَأْجَرْتُهَا مِنْهُ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً ، فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْفُورَانِيُّ ، الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ رَمَضَانَ لِسَبْقِ تَارِيخِهَا . وَالثَّانِي : بَيِّنَةُ شَوَّالٍ ؛ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا تَقَايَلَا ، وَاسْتَأْجَرَ الثَّانِي فِي شَوَّالٍ ، وَيَجِيءُ هَذَا فِي بَيِّنَتَيِ الْبَيْعِ عَلَى ضَعْفِهِ . قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ ، وَبَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا الْآخَرَ ابْنُهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ، فَلَعَلَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ اطَّلَعَتْ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى . فَصْلٌ فِيمَا جُمِعَ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ . أَنَّ الضَّيْعَةَ إِذَا صَارَتْ مَعْلُومَةً بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ ، جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِهَا ، وَهَذَا خِلَافُ مَا سَبَقَ فِي بَابِ